الشيخ محمد إسحاق الفياض

273

المباحث الأصولية

الوحدة فالاطلاق بدلي ، فليس هنالك أصل يقتضي أنّه مأخوذ على النحو الأول دون الثاني ، إلّا أن يكون مراده من ذلك أن التقييد خلاف الأصل ، وأما فيالمتعلقات فقد تقدم أنّ الأمر يدل بالدلالة الوضعية على جعل الوجوب للطبيعة من دون دلالته على أنه بدلي ، والنهي يدل كذلك على جعل الحرمة للطبيعة من‌دون دلالته على أنها شمولية ، وأما مقدمات الحكمة فهي إنما تثبت اطلاق المتعلق وإنه غير مقيّد بحصة خاصة في مقابل تقييده بها ، وأما إن هذا الاطلاق شمولي أوبدلي ، فالمقدمات لا تدل على ذلك ، وإنما تستفاد الشمولية في متعلقات النهيمن جهة خصوصية فيه ، وتلك الخصوصية تقتضي استحالة البدلية فيها لأنها لغووتعيّن الشمولية ، وأما في متعلقات الأمر فالمستفاد فيها البدلية من جهةخصوصية فيه وهي تقتضي استحالة الشمولية فيها وتعيّن البدلية ، فإذن ليس‌هنالك أيضاً أصل أولي يقتضي البدلية في المتعلقات إلا ما خرج بالدليل . فالنتيجة ، إن كون الاطلاق شمولياً أو بدلياً سواءً أكان في جانب الموضوعات‌أم كان في جانب المتعلقات إنما هو بدال آخر غير مقدمات الحكمة ، فإنها تثبت الاطلاق فقط ، والدال الآخر يختلف باختلاف الموارد ، فليس لذلك ضابط كلي بل لابد في كل مورد من ملاحظة الخصوصية فيه وإنها تتطلب الاطلاق البدلي أو الشمولي . وثالثاً : ما ذكره قدس سره من أن منشأ الشمولية في باب النواهي هو غلبة نشوء النهي عن المفسدة في متعلقه وغلبة كون المفسدة إنحلالية بعدد أفراده غير تام ، وذلك لأن منشأ انحلال الحرمة بانحلال أفراد متعلقها إنما هو استحالة جعل‌الحرمة لمتعلقها على البدل ، لأن جعلها كذلك لغو محض ، فإذن لا محالة تكون الحرمة مجعولة لمتعلقها بنحو العموم الاستغراقي يعنى لكل فرد من أفراد متعلقها .